اسماعيل بن محمد القونوي

87

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فإن التلقف لا يتأتى إلا شيئا فشيئا ولأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وغوص في المعنى ) فإن التلقف أي التلقي لا يتأتى إلا شيئا فشيئا وهذا لا يلائم قوله في تفسير قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [ الشورى : 51 ] لأنه تمثيل ليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة يتوقف على تموجات متعاقبة فلم لا يجوز أن ينزل دفعة واحدة على هذا الوجه فالأولى إسقاط هذا البيان من البين والاكتفاء بقوله لنقوي بتفريقه الخ ثم القول لأن نزوله بحسب الوقائع الخ . قوله : ( ولأنه إذا أنزل منجما وهو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة في قلبه عليه السّلام ) ولأنه إذا أنزل منجما الخ أي تحداهم بكل جزء جزء « 1 » يمكن التحدي به أقوى من التحدي بالجملة وهو ظاهر فإنه قد يكون حكم الكل مغايرا لحكم البعض وإذا كان الجزء متساويا في التحدي للكل زاد قوة واطمئنانا في قلبه عليه السّلام . قوله : ( ولأنه إذا نزل به جبرائيل حالا بعد حال يثبت به فؤاده ) يثبت به بنزوله حالا فحالا فؤاده لملاقاته أمين الوحي فيزول عنه ثقل الوحي واضطراب مخافة أن ينفلت بعض الوحي . قوله : ( ومنها معرفة الناسخ والمنسوخ ) ومنها أي من فوائد تفرقه معرفة الناسخ الخ أي بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا وهذا يدل على أن قوله لأن الإعجاز لا يختلف من باب مجاراة الخصم كما مر بيانه . قوله : ( ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة ) أي على حصول نفس البلاغة « 2 » فإنها عبارة عن مطابقة الكلام لمقتضى الحال وهذا إنما يكون بنزوله مفرقا ومراده بالقرائن الحالية الأمور الداعية إلى التكلم على وجه مخصوص كإنكار المخاطب الحكم الداعي إلى التكلم على وجه التأكيد والدلالة اللفظية أراد بها الدلالة المعاني على الأول وهي مدلولات التركيب والهيئات والمعاني الثواني الاعراض التي تصاغ لها الكلام مثلا إذا قلنا هو أسد في صورة إنسان فالمعنى الأول مدلول هذا الكلام والمعنى الثاني أنه شجاع والظاهر أنه أراد بالدلالة اللفظية الدلالة على المعاني الأول إذ لا ريب أن الخواص والمزايا التي بها البلاغة إنما تعتبر في هذه المعاني ويحتمل أن يراد بها الدلالة على المعاني الثواني التي هي الكيفيات العارضة فيها لكن دلالة اللفظ على المعنى الأول اللغوي ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية على المقصود وتمام التفصيل في المطول وحواشيه . قوله : ( وكذلك صفة مصدر محذوف والإشارة إلى إنزاله مفرقا فإنه مدلول عليه بقوله : لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ [ الفرقان : 32 ] جملة واحدة ) وكذلك صفة مصدر محذوف

--> ( 1 ) صفة جزء . ( 2 ) وقيل على معرفة البلاغة لأنه بالنظر إلى الحال ينتبه السامع لما يطابقها ويوافقها .